السيد حسن القبانچي
201
مسند الإمام علي ( ع )
انه كان إذا ذكر لنفسه فضيلة قال : ( ولا فخر ) وأنا أذكر لك فضائله غير مزر بالأنبياء ولا منتقص لهم ولكن شكراً لله على ما أعطى محمداً ( صلى الله عليه وآله ) مثل ما أعطاهم ، وما زاده الله وما فضله عليهم . قال له اليهودي : اني أسألك فأعدّ له جواباً فقال له علي ( عليه السلام ) : هات ، قال اليهودي : هذا آدم ( عليه السلام ) أسجد الله له ملائكته ، فهل فعل لمحمد شيئاً من هذا ؟ فقال له علي ( عليه السلام ) : لقد كان كذلك ولئن أسجد الله لآدم ملائكته ، فان سجودهم له لم يكن سجود طاعة ، أنهم عبدوا آدم من دون الله عز وجل ولكن اعترافاً بالفضيلة ورحمة من الله له ، ومحمد ( صلى الله عليه وآله ) اُعطي ما هو أفضل من هذا ، إن الله عز وجل صلى عليه في جبروته والملائكة بأجمعها ، وتبعت المؤمنين بالصلاة عليه فهذه زيادة له يا يهودي . قال له اليهودي : فان آدم ( عليه السلام ) تاب الله عليه بعد خطيئته ؟ قال له علي ( عليه السلام ) لقد كان كذلك ، ومحمد ( صلى الله عليه وآله ) نزل فيه ما هو أكبر من هذا من غير ذنب أتى قال الله عز وجل : { لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ } ( 1 ) إن محمداً غير مواف يوم القيامة بوزر ولا مطلوب فيها بذنب . قال اليهودي : فإن هذا إدريس رفعه الله عز وجل مكاناً علياً وأطعمه من تحف الجنة بعد وفاته ؟ قال له علي ( عليه السلام ) : لقد كان كذلك ، ومحمد ( صلى الله عليه وآله ) اُعطي ما هو أفضل من هذا ، إن الله جلّ ثناؤه قال فيه : { وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَك } ( 2 ) فكفى بهذا من الله رفعة ، ولكن أطعم إدريس من تحف الجنة بعد وفاته ، فإن محمداً اُطعم في الدنيا في حياته ، بينما يتضورون جوعاً فأتاه جبرئيل ( عليه السلام ) بجام من الجنة فيه تحفة ، فهلل الجام وهللت التحفة في يده وسبحا وكبرا وحمدا ، فناولها أهل بيته ففعلت الجام مثل ذلك ، فهمّ أن يناولها بعض أصحابه فتناولها جبرئيل ( عليه السلام ) وقال له : كلها فإنها تحفة
--> ( 1 ) - الفتح : 2 . ( 2 ) - الشرح : 4 .